اسلامي


    --جديد-- من كرامات الامام الرضا عليه السلام

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 122
    تاريخ التسجيل : 14/02/2010

    --جديد-- من كرامات الامام الرضا عليه السلام

    مُساهمة  Admin في الأحد أغسطس 22, 2010 11:07 am

    عندما يأتي الإمام للشفاء


    المعافاة: معصومة المنصوري، من إصفهان. المرض: السرطان.
    عيناها مطبقتان، لكنّها تحسّ إشراقة النور بوضوح. كان النور يتزايد باستمرار، ومن وراء أجفانها المغلقة كان يتبدّى لها بألوان جميلة متعاقبة: أصفر، أزرق، بنفسجي، أحمر...
    كانت يَقْظَى.. وأدركت كلّ شيء. حتّى العطر العذب الذي بلغ أنفها قد أحسّت به. ما أروعه من عطر، كأنّه من نسيم الجنّة. وهذا الصوت الذي نطق باسمها ووصل إلى مسامعها لم يكن صوتاً من الأرض. كان صوتاً سماويّاً إلهيّاً.
    فتَحَت عينيها.. ففاجأهما نور ثاقب. وبلا إرادة منها رفعت يديها تحمي بهما عينيها، وراحت تضغط على جفنيها. ومرّة أخرى سمعت الصوت. إنّه صوت آتٍ من داخل الأنوار الذهبيّة البرّاقة.
    ـ انهضي يا معصومة، جاء إليك ضيف.
    لم تكن معصومة تعرف مَن ناداها، بَيْد أنّ الصوت قال يجيبها:
    ـ ألم تأتي طلباً للشفاء ؟! هذا هو الإمام الرضا سيأتي إليك. انهضي واستعدّي.
    نهضت معصومة بسرعة. النور ما يزال مشرقاً ويزداد تألّقاً وسطوعاً، وكانت تحسّ بحرارته كذلك. وغطّى العرق رأسها ووجهها. نادت ( علي أكبر ):
    ـ علي أكبر.. علي أكبر.
    تَمَلمَل علي أكبر في مكانه، وقال وهو يغطّ في النوم:
    ـ ها...
    هزّته معصومة رافعةً صوتها:
    ـ قم واعطِني عباءتي، لدينا ضيف.
    لكنّ ثقل نوم علي أكبر كان أقوى من أن توقظه هزّة معصومة وصياحها. قامت معصومة من مكانها وارتدت عباءتها، وجلست قبالة النور. ما أجمله من انتظار! أتراها ستلتقي حقّاً بإمامها ؟! وهل سيتفضّل عليها بالعافية ؟
    تغلغل الفرح إلى عمق كيانها، وكادت تطير جَذَلاً. وهيمنت عليها لحظات انتظار، كانت كلّ لحظة منها أعمق من سابقتها وأثمن.
    تناهى إلى سمعها صوتُ فتحِ الباب وغَلِقه. لكنّ سطعة النور سلبتها قدرتها على النظر والتمييز. ومرّة أخرى.. سمعت ذلكم الصوت. إنّه الصوت السماويّ نفسه.. الصوت الذي يجيء من قلب أمواج النور:
    ـ الإمام عليه السّلام شَفاكِ، من أجل أربعين جدّه الحسين عليه السّلام.
    شعرت معصومة بالبرودة، وتمشّى في جسدها خَدَر، وكأنّ روحها انفصلت عن جسدها ثمّ عادت إليه. لكنّها لم تشعر في بدنها هذه المرّة بألم. كانت تحسّ بالتخفُّف والشفّافيّة، وبالحرارة تسري في روحها.. وشعرت أنّها ما تزال على قيد الحياة، ما تزال قادرة على الرؤية وعلى الإحساس بكلّ شيء. قامت من مكانها، وهُرِعت إلى الباب غير مُصدِّقة. أدارت المقبض، لكن الباب كان مُقفَلاً. أسرعت نحو النافذة، وألقت نظرة إلى الخارج. كلّ شيء كان غارقاً في الظلام، والشارع يهيمن عليه الصمت والسكون. مدّت قامتها لتشاهد آخِر منعطف الشارع الذي يفضي إلى حرم الإمام عليه السّلام. كان الشارع خالياً، وما من أحد هناك. وفوراً تذكّرت معصومة أنّ أربعين الإمام الحسين عليه السّلام يصادف يوم غد، فغمرت عينيها الدموع، ورفعت رأسها تتطلّع إلى السماء. الجوّ غائم مُلبَّد، والسماء معتمة شديدة السواد، وما ثَمّ من فُرجة يتسلّل منها ضوء القمر. ولكن.. ذلك النور الذي...؟! أتكون قد رأت حلماً ؟! أكان ذلك العطر الفردوسيّ الذي عطّر مَشامَّها عطر حضور الإمام ؟! وذلكم الصوت..؟ كلاّ.. لم يكن حلماً ذلك الذي رأته. تُقسِم أنّها سمعت الصوت بأذنيها، واستنشقت العطر الملكوتيّ بأنفها. وإذَن.. هل نالت الشفاء ؟ تَمتَمت بالصلاة على محمد وآل محمد، وراحت تدعو بما تعرف من عبارات الدعاء.
    وعلى مهل.. ذهبت نحو حنفيّة الماء. توضّأت، ومدّت سجّادتها في وسط الغرفة، وانتصبت تصلّي صلاة الشكر.
    ـ الله أكبر.
    لم يُداعب النوم أجفانها إلى الصباح، وما من أثر للألم. في الليالي الماضية كانت تفيق من النوم صارخة، وتتلوّى من شدّة الأوجاع عدّة مرّات، ولا تهدأ حتّى يطلع الصبح. وحتّى علي أكبر كان يسمع صيحاتها المتوجّعة، فيطير من عينيه النوم:
    ـ ماذا حدث يا معصومة ؟
    ـ أوجاع.. جسمي كلّه يحترق.
    ـ تحمّلي يا معصومة، في الصباح آخذك مرّة أخرى إلى الدكتور.
    ـ الدكتور لا يفيد، إنّي أموت.
    ـ لا تقولي هذا يا معصومة، كوني متفائلة.
    ولا يَحلّ الصبح إلاّ وقد أمّلها علي أكبر عشرات المرّات، لكنْ ما ثَمّ من علاج.
    أمس ساءت حالتها.. حتّى أنّها قطعت أملها بالإمام عليه السّلام. الإمام الذي تعرف أنّه رؤوف، وتعرف أنّه قد وهبها في مرّة سابقة حاجةً لها مُلحّة. أمّا فكأنّه لا يهتمّ بها ولا يجيب طلبها! في الليل بكت كثيراً على خيبتها، حتّى أخذها النوم إلى أن...
    في الصباح قصّت على زوجها كلّ ما جرى لها في الليل، فالتمعت في نظرات علي أكبر العميقة برقة من نور الفرح.
    لقد أفاض عليه خبر معصومة السرور، وصمّم أن يأخذها إلى الطبيب ليثبت صحّة تصوّره.
    إنّ اليأس ألمٌ فتّاك، خاصّة لمن عاد مرّةً من محضر الإمام رابحاً فائزاً بما يريد. وفي تلك المرّة كان قد مضى على زواجها من علي أكبر سبع سنين، لم يُرزَقا فيها طفلاً. وكان الزوج يسعى لمواساة زوجته لئلاّ تُجرح مشاعرها، على الرغم من شغفه الكبير بأن يولد له طفل. وكان يؤمّلها أنّهما سيُرزَقان طفلاً في آخر الأمر. لكنّ الإشارات الجارحة والنظرات ذات المغزى التي تَلْقاها معصومة ممّن حولها من الأقارب والأصدقاء كانت تلذع قلبها وتُوقعها في عذاب شديد.
    وقرّر علي أكبر أن يذهب إلى مشهد لينال مُبتغاه. أعدّ عدّة السفر، ومضى مع زوجته معصومة إلى مشهد الرضا عليه السّلام. وبسرعة تفضّل الإمام الرضا عليه السّلام على الزوجين بما يبغيان، فرُزِقا بعد تلكم السنين الطويلة من المعاناة بولد أسمَياه « محمد رضا » عرفاناً بجميل الإمام عليه السّلام.
    ولم تمضِ غير أشهر معدودات على ولادتها محمد رضا حتى فتح الله سبحانه أمام معصومة باباً آخر للامتحان. لقد أُصيبت بأوجاع مُبرِّحة سَلَبتها قدرتها وضَيّقَت عليها الأنفاس. وكان تشخيص الأطبّاء أنّها مصابة بغدّة سرطانيّة آخِذة بالتفرّع والانتشار. وعلى انفراد أخبروا علي أكبر أنْ لا أمل لزوجته في الحياة. ومنذ ذلك اليوم أُصيب علي أكبر بالذبول والنحول إذ يشاهد زوجته تضعف وتذوي يوماً بعد يوم، وهو عاجز أن يفعل من أجلها أيّ شيء.
    الأقرباء والجيران يأتون لعيادة معصومة، ويبتهلون من أجل شفائها، ويُواسُون علي أكبر ليتماسك ولا يفقد الرجاء. لكنّ علي أكبر كان يعرف أنّ امرأته مصابة بمرضٍ عُضال لا علاج له إلاّ أن تحدث معجزة إلهيّة. ولقد كانت هذه المعجزة بانتظار معصومة. إنّ أيّ حادث إنّما يبدأ دائماً من نقطة معيّنة، وربّما احتاج الأمر إلى شرارة واحدة لتتّقد شعلة حادثة مهمّة. وقد أطلق هذه الشرارة في حياة معصومة إحدى قريباتها.
    في المنام رأت هذه القريبة معصومة على هيئة حمامة تحلّق في حرم الإمام الرضا عليه السّلام. ولمّا قصّت رؤياها على معصومة انطلقت آهة من أعماقها وغرقت في التفكير: لماذا لم تنفطّن مبكّراً أنّ عليها أن تقصد مدينة مشهد التماساً لشفائها ؟ ومن هنا راحت تؤنّب نفسها وتلومها. وفي اليوم نفسه أخبرت زوجها بالرؤيا، وسُرعان ما شدّ الرحال تلقاء مدينة مشهد المقدّسة.
    أمضت معصوم ليلتَين عند النافذة الفولاذيّة دخيلةً على الإمام الرضا عليه السّلام، ولكنّ شيئاً لم يحدث في هاتين الليلتين. وبدأ اليأس يتسرّب إلى معصومة كالوباء. أتراها ستموت في مرضها العُضال هذا ؟!
    في اليوم الثالث ازدادت حالتها سوءً، فنقلوها إلى الفندق. وفي الفندق كانت راقدة في الليل عندما وقعت الواقعة. كلاّ.. لم يكن حلماً. إنّه حالة بين اليقظة والنوم. وأدركت في حينها كلَّ شيء. كانت تحسّ وترى. لكنّ ما رأته كان كالرؤيا.. رؤيا جميلة جدّاً.


    ** ** **
    فحص الدكتور معصومة، فارتسمت على قسماته علامات الحيرة والإنكار. اتّسعت حدقتاه، وراح يضع نضّارته ويرفعها مرّات، ثم جلس على مقعده وأخذ يحدّق في المجهول دون أن ينطق بحرف. ولم يستطع علي أكبر صبراً، فتقدّم نحو الطبيب وقطع الصمت:
    ـ ماذا يا دكتور ؟
    ألقى الدكتور نظرة على علي أكبر، وقال بصوت مهتزّ:
    ـ لا أصدّق، هذا غير ممكن!
    صاح علي أكبر وهو يكاد يطير من الفرح:
    ـ إذَن.. فهي حقيقة ؟!
    تأوّه الدكتور وقال:
    ـ ممكن فقط أن تكون معجزة قد حدثت، معجزة إلهيّة.
    وبمودّة عارمة راح علي أكبر يحتضن الدكتور ويغرقه بالقبلات، قال:
    ـ نعم يا دكتور، وقعت معجزة، معجزة الشفاء، معجزة على يد الإمام الرؤوف.
    ألصق الدكتور أوراق الفحص القديمة والجديدة، وقال هو يضعها في داخل الملفّ:
    ـ هذه الأوراق تظلّ بعنوان سند تاريخي وديني، سند اعتقادي كامل.
    ثمّ التفت إلى معصومة، وقال لها بابتسامة تفيض بالمحبّة:
    ـ أُبارك لكِ أيّتها السيّدة، فأنت أسعد مريضة على وجه الأرض.
    ( ترجمة وإعداد: إبراهيم رفاعة، من مجلّة الزائر ـ العدد 39 ـ آبان 1376 هـ. ش)

    صلوا على محمد وآل محمد


    منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 7:54 pm