اسلامي


    الإمامـ علي بن موسى الرضا والفتــاة الفقيـــرة ..)

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 122
    تاريخ التسجيل : 14/02/2010

    الإمامـ علي بن موسى الرضا والفتــاة الفقيـــرة ..)

    مُساهمة  Admin في الإثنين أغسطس 02, 2010 5:30 pm


    في عتمة الليل وفي أرض خراسان، وتحديدًا مدينة طوس التي تتلألأ بقبة ذهبية شامخة تقع في وسط المدينة يقصدها الناس من بلاد شتى ليزوروا ساكنها الغريب ، ذاك الإمام المسموم الذي استشهد في بلاد غريبة زمن الخليفة المأمون العباسي ، حيث خرج من مدينة جده رسول الله عنوة وهو باكي إلى هذه الأرض البعيدة التي يقال لها خراسان،ذاك هو أبو الحسن الإمام علي بن موسى الرضا وحفيد النبي المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء عليهم سلام الله.
    كنت أمشي في هذا الحرم الباهر، المضيء الزاهر، حتى وصلت إلى أحد أروقة الصحن الرضوي شاهدت فتاة حزينة، باكية رهينة، أتت تشكو كطائر مقصوف الجناحين، يغرق في آلامه وأوجاعه، تحاور نفسها بلحن الرزايا، وتتغنى بفنون الشاكية، تئن بالآه ولم أعي معنى آهاتها إلا عندما اقتربت منها، تأملت في عينيها فوجد الغموض يحيط بأسوارها، حتى أبصرت عبرة كانت تحبسها رهبة كي لا تجري، وكأني في خيالي أسمع صوت العبرة تناديني أدركيني! جلست بقربها ووضعت راحة يدي على يدها، ناديتها مما الحيرة؟ ولما البكاء؟ أفجعت قلبي بهذا الدعاء، نظرت إلي وابتسمت بألم وانحناء، قالت لما هذا الدهر يؤذيني لما؟ قلت لها وأنا واضعة يدي على منكبيها ما اسمك؟ قالت "أنين"، قلت لها أنين وما لأنينك راحة، قالت ذاك حالي عاشقًا للنياحة، قلت لها ما الخبر؟ قالت عيروني بحالي الأمر، وها أنا في مقتبل العمر، أبحث عن من يقبل بالزواج مني،أهلكتني العادات والتقاليد، وقيدتني الأعراف والمستويات، رغم أني أخشى الإله بيقيني، مخلصة الإلتزام لديني، قد وهبني الله الجمال وحسن الخلق،لكن الكل عيرني بفقر حالي وحال والدي الأرمل الذي ليس له في هذه الدنيا سواي، وبعد حديث طويل شجي، ذهبنا إلى داخل الحرم حيث أن الصحن قد غمرته الثلوج واشتدت البرودة، وما إن دخلنا حتى بدأنا بالصلاة ركعتين عل الإله يقر لنا عين، فوقفت بالقرب مني، ولا أنسى أنها كانت على جهتي اليسرى، فشرعنا بتكبيرة الإحرام، وصلينا بخشوع قلب، وما أن فرغنا من الصلاة حتى رفعنا أيدينا وابتهلنا بالدعاء والتضرع لله سبحانه، عله يفرج همنا وكربنا، ودعوت الله أن يقضي حاجة تلك الفتاة، وينعم عليها بزوج صالح، ويجيرها من ريب الزمان، وإذا بي أسمع صوت "أنين" وقد أجهشت بالبكاء: مولاي إلى من تكلني، إلى من أتوجه،آه يا سيدي آه يا نور عيني ،يا غريب ارحم غربتي، يا شهيد اشهد عبرتي،يا عزيز القلوب عز شاني، يا رؤوف ارأف بي وأنا ذليلة في مكاني،يابن موسى ليتك تسكن جراحي،ليتك تشرق صباحي،أتعبني الصبر،أرهقني العمر،أدركني أدركني.
    في هذه اللحظة وبينما فوج داخل وفوج طالع، مابين راكع وساجد، وداعي وزائر، حيث تأتي الناس إلى هنا لتبث همومها وأحزانها، وتتوجه للإله بحق ساكن هذا المرقد ، ابن المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، وبينما أنا أشاهد الملأ، كان هناك شيخ كبير في السن له صوت جميل، يردد أبيات شعر للإمام، وكان يقول: فديتك أيها المسموم بغربة...ياابن النبي اسمع ذا رثائي،طبت وطابت طوس بك...وذي رسالتي يا غريب الغرباء، فأخذت كلمة رسالة تطرق أسماعي، ومن عادة أهل طوس وأهل المدن الفارسية البعيدة الذين ليست لهم المقدرة لزيارة إمامهم أن يكتبوا رسائل يبعثون بها الشكاوى والحاجات، ويلقونها في هذا المرقد المبارك كي يسمع الإمام شكواهم،إلتفت إلى "أنين"، وقلت لها: متى موعد رحيلكم؟ قالت: اليوم نودع الإمام ونعود أنا وأبي إلى دارنا، قلت لها: هلا أبقيت حاجتك لدى الإمام؟ قالت: كيف؟ قلت: رسالة منك إليه، وسيدك يعلم ما لديه، قالت: نعم روحي له الفداء، فكتبت وألقت الرسالة بالضريح وودعت الإمام وداع مفارق يأمل العودة، وبالفعل غادرت "أنين" وبقيت أنا أتأمل منها خبر، حتى مرت الأيام والأشهر، وأتى وقت غسيل المرقد المطهر، فأتى علماء المدينة وخدام الحرم، وأخرجوا الرسائل ووزعوها على من يود التبرك بما يلقى في الضريح،ومن بين هؤلاء الناس الذين تجمعوا ليحصدوا ما يمكن أن يتبركوا منه، كان هناك شاب طويل القامة وسيم الهيئة، قد بان عليه حسن الحال و غنى المعيشة، أتى من العاصمة حيث يقطن هناك، وتقدم الشاب لخادم الضريح فأعطاه ورقة بيده، فأخذها وكانت رسالة! رسالة "أنين" التي ألقتها في الضريح،فأخذ الشاب يقرأ الرسالة ويبحر بقلبه وذاته مع كلماتها، وما إن أتمها حتى مال خافقه إلى محتواها،فقرأ إسم القرية التي تقيم بها "أنين" ومكان إقامتها، فأخذ يفكر ويفكرحتى رجع إلى مدينته ومحل إقامته، وفي نفس الليلة التي رجع بها لم ينفك هذا الشاب عن التفكير بالفتاة والرسالة،فقرر أن يذهب ويخبر والده بأمره،ذهب الشاب مسرعا في خطواته، طرق الباب فرد الوالد: ادخل، دخل الشاب على أبيه وقبل رأسه، فحياه الوالد ورحب به، فقال الشاب: أبتاه ألست أنا ابنك ووحيدك وقد نذرتني لله حيث لم ترزق بذرية لسنوات واسميتني "رضا" على مولانا غريب طوس علي بن موسى الرضا عليه السلام، ابتسم الأب وقال: بلى يا بني، قال له: وأنا الآن أصبحت شابًا يافعًا وبارًا بك وبوالدتي، فكيف بك لو من كان مزوجي هو الإمام الرضا روحي له الفداء؟ فقال الأب: عجبي وما بعد هذا لي من الدنيا مرام يا بني! فضحك الشاب رضا وقص عليه قصة الرسالة، ففرح الأب بهذا الخبر، وقرر الذهاب لتلك القريةلإأتمام هذا الزواج الأشبه بمعجزة لتلك الفتاة الذليلة، وفي صباح اليوم التالي انطلق "رضا" مع أبيه لتلك القرية الفقيرة، وقصدوا منزل الفتاة،طرقوا الباب ففتح الباب ذلك الأب الفقير المسكين،فقال أبو رضا: السلام عليكم أيها السيد فرد أبو "أنين" بتعجب وهو ينظر إلى هيئة هذا الرجل الغني: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، قال أبو رضا: أيها السيد إن لي عندك حاجة فهلا ضيفتنا، رد أبو "أنين": بكل تأكيد أيها الضيف، تفضل بالدخول، دخل أبو رضا وابنه إلى ذلك المنزل الفقير المتواضع ذي الحيطان البالية،والمجلس الصغير الذي لا يكاد يحتمل ضيفين، وما إن جلسا حتى ضيفهما صاحب المنزل بأقداح الشاي كما هي عادة أهل فارس،وبدأ أبو رضا بالحديث مع الأب فقال: أيها السيد قد أتيتك بأمر عجبا، قال الأب: وما هو؟ فبدأ هنا أبو رضا يقص حديث الرسالة على السيد، وما إن سمع الأب الخبر حتى تجارت عبرات العين، وأجهش بالبكاء واضعًا يده على جبهته قائلاً: ومن لي غير آل محمد! يا بن موسى ليتك تمسح على رأسي وأنا الخادم لديك، فبكى أبو رضا لبكائه، وهدأ من روعه، فنادى أبو أنين بأعلى صوته: يا أنين هنيئًا لك، قد أتاك خاطب من قبل مولاك الرضا،ما إن سمعت "أنين" هذه الكلمة جتى صارت لا تدرك أنها في واقع أم خيال،أتت "أنين" إلى أبيها مهرولة وعبرات الفرح تداعب جفنيها،وكان هذا اليوم هو بمثابة بداية حياة جديدة بالنسبة "لأنين"، وتم الزواج، ومرت الأيام وبعد سنة كاملة توفقت "أنين" وزوجها "رضا" لزيارة غريب طوس الإمام الرضا عليه السلام، وشاءت الأقدار فالتقيت بها من جديد، وبدت علامات السعادة واضحة في محياها، وما إن رأتني بادرت بالسلام وعانقتني عناق اشتياق، سألتها عن أحوالها وما جرى لها، فأجابتني بجواب قد هز أعماقي فقالت وهي تبتسم: صاحب المرقد أعلم بحالي مني ، قلت لها بنبرة فرح تسبقها علامات التعجب:وكيف؟ فسردت لي قصتها وختمتها بقول: الحمد لله أولاً وآخرًا،فمشينا في أروقة الحرم، ووصلنا إلى الساحة الرئيسية، وقفت أمام القبة الذهبية، واضعة يدها على بطنها قائلة: سميتك "علي" على سيدك الرضا علي،فسلام عليك أيها الغريب المظلوم،الراقد في هذه الأرض المباركة،طبت وطابت الأرض التي فيها دفنت،و فزت فوزًا عظيما،وطوبى لزوارك يا مولاي،فرغم الفقر وأعراف المجتمع، ابتسمت الحياة "لأنين" بصبرها وبعقيدتها، فكسرت العادات والتقاليد، وانهمرت عليها رحمة الله الواسعة، فسبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا.
    ==منقوووووووووووووول==

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 12:26 am